الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
143
تفسير روح البيان
وتطويلها اللهم الا ان يفعل بعض الأفعال كالاغتسال وزيارة الاخوان وتوسيع النفقة ونحوها من غير أن يخطر بباله التشبيه وعدمه كما إذا خرج بطريق التنزه والتفرج يوم نيروز النصارى أو نيروز العجم واهدى شيأ إلى بعض إخوانه بطريق الاتفاق أو بمصلحة داعية اليه من غير أن يخطر بقلبه الموافقة فإنه لا بأس به ومن قرأ يوم عاشوراء وأوائل المحرم مقتل الحسين رضى اللّه عنه فقد تشبه بالروافض خصوصا إذا كان بألفاظ مخلة بالتعظيم لأجل تحزين السامعين وفي كراهية القهستاني لو أراد ذكر مقتل الحسين ينبغي ان يذكر أولا مقتل سائر الصحابة لئلا يشابه الروافض انتهى قال حجة الإسلام الغزالي يحرم على الواعظ وغيره راوية مقتل الحسين وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فإنه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم اعلام الدين وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة ولعل ذلك لخطأ في الاجتهاد لا لطلب الرياسة والدنيا كما لا يخفى وقال عز الدين بن عبد السلام في فصل آفات اللسان الخوض في الباطل هو الكلام في المعاصي كحكاية أحوال الوقاع ومجالس الخمور وتجبر الظلمة وكحكاية مذاهب أهل الأهواء وكذا حكاية ما جرى بين الصحابة رضى اللّه عنهم انتهى قال في عقد الدرر ويح قاتل الحسين كيف حاله مع أبويه وجده وانشدوا لا بد ان ترد القيامة فاطم * وقميصها بدم الحسين ملطخ ويل لمن شفعاؤه خصماؤه * والصور في يوم القيامة ينفخ وفي الحديث ( قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا ) قال في انسان العيون أرسل أهل الكوفة إلى الحسين ان يأتيهم ليبايعوه فأراد الذهاب إليهم فنهاه ابن عباس وبين له غدرهم وقتلهم لأبيه وخذلانهم لأخيه الحسن فأبى الا ان يذهب فبكى ابن عباس رضى اللّه عنهما وقال واحسيناه ولم يبق بمكة الا من حزن على مسيره وقدم امامه إلى الكوفة مسلم بن عقيل فبايعه من أهل الكوفة للحسين اثنا عشر ألفا وقيل أكثر من ذلك ولما شارف الكوفة جهز اليه أميرها من جانب يزيد وهو عبد اللّه بن زياد عشرين الف مقاتل وكان أكثرهم ممن بايع لأجل السحت العاجل على الخير الآجل فلما وصلوا اليه ورأى كثرة الجيوش طلب منهم احدى ثلاث اما ان يرجع من حيث جاء أو يذهب إلى بعض الثغور أو يذهب إلى يزيد يفعل فيه ما أراد فأبوا وطلبوا منه نزوله على حكم ابن زياد وبيعته ليزيد فأبى فقاتلوه إلى أن أثخنته الجراحة فسقط إلى الأرض فحزوا رأسه وذلك يوم عاشوراء عام احدى وستين ووضع ذلك الرأس بين يدي عبد اللّه بن زياد قال في روضة الأخيار قبر الحسين رضى اللّه عنه بكربلاء وهي من ارض العراق ورأسه بالشام في مسجد دمشق على رأس أسطوانة وقد رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم بعض الصالحين في النوم فقال يا رسول اللّه بابى أنت وأمي ما ترى فتن أمتك فقال زادهم اللّه فتنة قتلوا الحسين ولم يحفظونى ولم يراعوا حقي فيه وعن الشعبي مر على رضى اللّه عنه بكربلاء عند مسيره إلى صفين فوقف وسأل عن اسم هذه الأرض فقيل كربلاء فبكى حتى بل الأرض من دموعه ثم قال دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يبكى فقال ( كان عندي جبريل آنفا وأخبرني ان ولدي الحسين يقتل بشاطئ